تطهير عرقي في مناطق سيطرة القوات التركية في سوريا

لندن - أفادت تقارير صحفية أن تصرفات القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها، في المناطق التي احتلتها في الشمال السوري إثر العملية العسكرية، ترقى إلى عمليات التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في المنطقة.

وقالت صحيفة صنداي تلغراف اعتمادا على شهادات محلية ومقاطع فيديو، إن تصرفات تركيا وحلفاءها من عناصر الجيش الوطني السوري في المناطق الشمالية من سوريا والتي تم الاستيلاء عليها في الهجوم العسكري الذي وقع الشهر الماضي، بمثابة إعادة هندسة ديمغرافية متعمدة، وتطهير عرقي محتمل.

وقالت الصحيفة البريطانية إنها راجعت الأدلة بما في ذلك لقطات للمقاتلين الجهاديين المدعومين من تركيا من الجيش الوطني السوري يحرقون وينهبون منازل الأكراد والمسيحيين ويستولون على متاجر فر أصحابها الأكراد خلال القتال.

وشنت تركيا هجومًا عبر الحدود في 9 أكتوبر لطرد قوات سوريا الديمقراطية وغيرها من الجماعات التي يقودها الأكراد من حدودها.

وقالت الحكومة التركية إن عمليتها العسكرية تمت للتعامل مع مخاوف أمنية مشروعة، حيث إن قوات سوريا الديمقراطية وفروعها مرتبطة بالمتمردين الأكراد الذين يقاتلون من أجل الحصول على حكم ذاتي كردي في تركيا منذ الثمانينات.

كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن العملية ستُستخدم لإقامة ما أسماه منطقة آمنة، لإعادة جزء كبير من 3.6 مليون لاجئ معظمهم من العرب السوريين الذين تستضيفهم بلاده.

لكن الهجوم أسفر عن نزوح أكثر من 200 ألف مدني، حسب أرقام الأمم المتحدة، وتحدثت صحيفة صنداي تلغراف مع الأكراد النازحين الذين قالوا إنهم لم يُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم.

وقال السيد يعقوب، وهو مزارع كردي للصحيفة: "إذا كنت كرديًا وساورتهم الشكوك في تعاطفك مع وحدات حماية الشعب، فإن الأمور واضحة تماماً، وأنت غير مرحب بك مرة أخرى".

وكان يشير إلى وحدات حماية الشعب، والتي هي مجموعة مسلحة تشكل نواة القوة القتالية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

وقال نازحون آخرون في مقابلة الصحيفة إن الذين حاولوا العودة إلى قراهم تعرضوا لسلسلة من الأسئلة تبدأ بـ "هل أنت عربي أو كردي، وإن القليل منهم تجرؤوا على رحلة العودة.

وقال رودي أيو، الصحفي في محطة الإذاعة المحلية "آرتا إف إم"، لقد تم اختطاف شخص ثم أُطلق سراحه بعد أن دفعت عائلته مبلغاً كبيرا من المال على سبيل الفدية، وعاد أحد أصحاب المصانع المعروفين للتحقق من ممتلكاته، فتعرض للتهديد وقيل له إن الأرض لم تعد ملكا له وأنه يجب أن يغادر فورا، وأن لا يعود مجدداً.

وأشار أردوغان نفسه إلى فهم مقلق للديمغرافيات الإقليمية عندما قال في أحد المقابلات، إن المناطق الحدودية المستهدفة في العملية كانت مناسبة للعرب أكثر من الأكراد لأنها كانت في الغالب صحراء.

وصرح نيكولاس هيراس - الأكاديمي المتخصص بأمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد - لصنداي تلغراف بأن هذا الفهم المتمثل في البعد العرقي للنزاع ربما تم نقله إلى المتمردين السوريين عبر المخابرات التركية.

حيث أن هناك عددا كبيرا من عناصر الجيش الوطني السوري إما مرتبطون ارتباطًا وثيقًا بالمخابرات التركية، أو تم إقناعهم من قبل أنقرة وبقوة بأن الأكراد هم العدو، وساعد ذلك في خلق انعدام ثقة عميق بين الطرفين ".

وقال: "عادةً ما تنتهي العملية العسكرية من مرحلة الاستقرار المزعومة ... هدف الغزاة عادة هو إعادة المدنيين حتى يتمكنوا من ترسيخ قوتهم ... لكن هذا ليس ما حدث هنا".