تركيا وقطر في مفترق طرق في الصومال

مقديشو - قالت أوساط سياسية صومالية أن قطر، المتحالفة مع تركيا ضد كل من مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بدأت باتخاذ موقف مغاير لحليفتها تركيا على الساحة الصومالية، بعد موقفها من قضية شرق البحر المتوسط.

وقالت المصادر أن وفداً قطريا زار الصومال مؤخرا، استخدم عبارات مناوئة لسياسة تركيا، وهو ما استرعى انتباه المسؤولين الصوماليين.

وأفادت المصادر أن استخدام الدبلوماسيين القطريين مثل هذه التصريحات أثار الشكوك حول مدى قوة الشراكة القائمة بين تركيا وقطر.

وكانت كلاً من قطر والصومال قد عارضتا قرار جامعة الدول العربية بإدانة العملية العسكرية التي تشنها تركيا شمال شرقي سوريا.

وعلى الرغم من الاختلاف في وجهات النظر بين تركيا وقطر، الحليفتين في العديد من القضايا بدءًا من ليبيا إلى السودان، ومن سوريا إلى الإخوان المسلمين،وفيما يتعلق بالمنطقة في العديد من المجالات، إلا أنه من المعروف أن ما يجمع الدولتين هو تعاون "قسري". 

وتسعى تركيا من خلال وجودها العسكري في قطر والصومال إلى أن تكون صاحبة الكلمة فيما يخص الممر المائي عبر البحر الأحمر، والذي يتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، فضلا عن استغلال وجودها في الصومال للدخول في العمق الأفريقي. 

ومن ناحيتها تحاول قطر أن يكون لها دورا فاعلا في البلد، من خلال استخدام القبائل ضد بعضها، في بلد شهد صراعات شديدة بين هذه القبائل، وتنامت على أرضه أنشطة الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة منذ الإطاحة بحكم محمد سياد بري عام 1991. 

ومن جهة أخرى، قامت دول الخليج العربي بزعامة المملكة العربية السعودية إضافة إلى مصر، بفرض حصار على قطر بسبب دعمها لجماعة الإخوان المسلمين ما حدا بتركيا إلى التهديد بالتدخل عسكريا لحماية أمير قطر الشيخ تميم بن حمد للحيلولة دون الإطاحة به من الحكم.

ومنذ ذلك الحين، عمل التحالف التركي-القطري، على توسيع نطاق نفوذه بضم الرئيس السوداني المخلوع عمر حسن البشير.

وبالفعل شاركت الدول الثلاث في الحرب الأهلية في ليبيا ودعمت حكومة السراج في طرابلس. 

ويتردد حالياً، أن قطر تقوم بممارسة ضغوطها على الرئيس الصومالي محمد عبد الله محمد، المعروف بعلاقته الوثيقة معها ومع تركيا، من أجل خفض تعاونه مع أنقرة، وفي المقابل تعزيز تحالفه مع الدوحة. 

ولم يُقابل التوجه القطري الجديد بترحاب كبير من قبل المسؤولين الصوماليين.

ومع ذلك يبدو أن الضغوط، التي تمارسها كلاً من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على حكومة مقديشو كانت أكثر فاعلية من القطرية، بحيث وصلت إلى حد مطالبة الأولى بإلغاء الاتفاقية التي أبرمتها مع تركيا، والتي تم بمقتضاها إنشاء قاعدة عسكرية لها على الأراضي الصومالية.

وتتحين كلاً من الرياض وأبوظبي، الفرصة لمعاقبة عبد الله محمد، الذي عمد بعد وصوله إلى الحكم عام 2017 لخفض مستوى العلاقة معهما، كما كان لهما دور فاعل في الإطاحة بنظام البشير في السودان.

وتمتلك الإمارات العربية المتحدة قواعد عسكرية في دولة "أرض الصومال"(إقليم أرض الصومال، أو صوماليلاند، هي منطقة حكم ذاتي تقع في القرن الإفريقي على شاطئ خليج عدن التي انفصلت عن الصومال)، إضافة إلى قواعدها العسكرية في دولة جيبوتي.

وتسعى كلاً من قطر والإمارات، لاستمالة القبائل وتأليبها على الطرف الآخر، فضلا عن روح الكراهية والتناحر الكبيرة التي تحاول دولة قطر بثها في البلاد، حيث تتناحر القبائل الصومالية فيما بينها طمعاً في بسط النفوذ على البلاد.

وتشير تقارير صحفية إلى وقوف قطر خلف الهجوم بالقنابل، الذي تعرضت له مدينة بوساسو الساحلية في شمال البلاد، والتي تملك دولة الإمارات نفوذا كبيرا فيها، ما يدل على مدى اشتداد حدة التنافس بين الطرفين على الساحة الصومالية.

ومن ناحية أخرى، يؤكد مراقبون أن تركيا وقطر هما الداعمان لتنظيم حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة التي تمارس نشاطها في الصومال، وقد ظهر هذا جليا أيضا بعد أن اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة دولة قطر بدعم حركة الشباب، ولكنه ما لبث أن تراجع عن تصريحه هذا بعد الزيارة التي قام بها أمير قطر إلى البيت الأبيض هذا العام وعقد الأخير صفقة لشراء أسلحة أميركية. 

ومن جهة أخرى، لا تتفق قطر وتركيا تماماً بما يتعلق بالنزاع في منطقة شرق المتوسط وعمليات التنقيب عن النفط والغاز هناك، وهو ما أثار حفيظة كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضدها، والسبب أن شركة قطر بتروليوم المملوكة لدولة قطر من بين الشركات التي منحتها حكومة قبرص حق التنقيب عن النفط والغاز في تلك المنطقة.

ومن ناحيتها اعتبرت دول شرق المتوسط، التي شاركت في المنتدى الذي أقيم في العاصمة المصرية القاهرة هذا العام، الأنشطة التي تقوم بها تركيا في هذه المنطقة غير شرعية، إضافة إلى تصريحات أوروبية أخرى والتهديد بفرض عقوبات على أي فرد أو شركة تساهم في أنشطة البحث والتنقيب في هذه المنطقة باسم تركيا.  

وفي الوقت الذي يتردد فيه الحديث حول مدى حاجة تركيا للاستثمارات القطرية بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها في الوقت الراهن،ذكرت وسائل إعلام عربية عن تراجع الاستثمارات القطرية في تركيا، وأن تركيا لم تعد تستقبل استثمارات قطرية جديدة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/turkiye-katar/turkiye-ve-katar-somalide-yol-ayiriminda-mi