تركيا تعيسة بعد عقدين من حكم حزب العدالة والتنمية

أصدر معهد الإحصاء التركي مؤخرا استبيانا حول "الرضا عن الحياة" لسنة 2020، والذي اعتمده بانتظام منذ سنة 2003. وكشف أن نسبة أولئك الذين اعتبروا أنفسهم "سعداء" انخفضوا إلى أقل من 50 في المئة لأول مرة منذ 18 عاما.

وبلغت نسبة البالغين الذين قالوا إنهم "سعداء" 52.4 في المئة في 2019 لكنها انخفضت إلى 48.2 في المئة في 2020. بينما ارتفعت نسبة أولئك الذين قالوا إنهم "غير سعداء" من 13.1 في المئة في 2019 إلى 14.5 في المئة في 2020.

ومن اللافت للنظر أن معدل التعاسة كان 5.6 في المئة عند بدء المسح في 2003، أي أقل بثلاث مرات مما هو عليه الآن. وفي نفس الفترة، بلغت السعادة 59.6 في المئة، أي أنها كانت أكثر بـ11 نقطة مما عليها الآن.

وبالمثل، ارتفعت نسبة أولئك الذين قالوا إنهم "غير سعداء للغاية" من 1.7 في المئة في 2003 إلى 4.5 في المئة في 2020. وانخفضت نسبة أولئك الذين قالوا إنهم "سعداء للغاية" من 12 إلى 8.8 في المئة.

وسُجلت أعلى نسبة للسعادة في السنوات 18 الماضية في 2011 حين بلغت 62.1 في المئة، وكان أعلى مستوى من التعاسة 14.6 في المئة في 2009 في خضم الأزمة المالية العالمية، عندما وصلت البطالة إلى مستويات قياسية.

نظّم معهد الإحصاء التركي هذا البحث على مدار 18 سنة. وبالطبع، تؤثّر المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والصحية الحادة الناجمة عن الجائحة على مؤشر السعادة.

سجّلت تركيا ما يقرب من 10 ملايين عاطل عن العمل، ويزيد التضخم من تكلفة المعيشة، ويدفع الكثيرين إلى الفقر، ويؤثر الخوف من الأمراض على الصحة العقلية. كما لا يمكن تجاهل القلق الناجم عن سحب الأطفال من المدارس والحرمان من مغادرة المنزل أيضا.

ولكن، يمكننا دراسة الأوضاع أكثر بالتعمق في البيانات. ويصنف المعهد أولئك الذين يقولون إنهم "سعداء" أو "غير سعداء" إلى مجموعات فرعية: "سعيد جدا" أو "سعيد إلى حد ما" و"غير سعيد جدا" و"غير سعيد إلى حد ما". وبناء على هذه البيانات، انخفضت نسبة أولئك الذين أعلنوا أنهم "سعداء إلى حد ما" من 45.7 إلى 39.4 في المئة في 2020. ومع ذلك، فإن نسبة أولئك الذين قالوا إنهم "سعداء جدا" ارتفعت من 6.6 إلى 8.8 في المئة، وهو ارتفاع ملحوظ أثناء الوباء.

وبالمثل، في حين تبلغ البطالة بين النساء في سن العمل حوالي 50 في المئة، وورود تقارير جديدة عن العنف القائم على النوع الاجتماعي كل يوم، كانت النساء أكثر سعادة من الرجال حسب الاستطلاع. وانخفضت نسبة الرجال الذين قالوا إنهم "سعداء" من 47.6 في المئة إلى 43.2 في المئة في عام 2020. بينما أفاد 53.1 في المئة من النساء بأنهن "سعداء" مقارنة بـ 57 في المئة في عام 2019.

وبالمثل، كان المتزوجون أكثر سعادة من غير المتزوجين، حيث أعلن 51.7 في المئة أنهم سعداء في 2020 مقارنة بـ41.3 في المئة من غير المتزوجين. كما كان 46.7 في المئة من الرجال المتزوجين و56.8 في المئة من النساء المتزوجات "سعداء".

كانت فئة الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة التي تتمتع بأعلى مستوى من السعادة، رغم أنهم أُجبروا على البقاء في المنزل لعدة أشهر في مواجهة الوباء. لكنهم شهدوا انخفاضا طفيفا في السعادة من 58.5 إلى 57.7 في المئة في 2020. كما كان أولئك الأقل تعليما أسعد مجموعة من حيث الخلفية التعليمية. أفاد 54.4 في المئة من أولئك الذين لم يحصلوا على أي تعليم عن سعادتهم. ويشير الاستطلاع إلى أنه مع ارتفاع مستوى التعليم، ينخفض ​​مستوى السعادة.

وبرز تراجع أولوية التمويل الشخصي والتوظيف. وقال أكثر من 70 في المئة أن التمتع بالصحة هو الأهم في سعادتهم. وحدد 12.8 في المئة الحب، و8.8 في المئة النجاح، و4.6 في المئة المال، و2.3 في المئة العمل.

كما سأل الاستطلاع المشاركين عن مدى رضاهم عن الخدمات العامة. ونال الأمن والنظام العام أكبر نسبة بـ77.4 في المئة. وبلغ معدل الرضا عن خدمات النقل والصحة 72.1 في المئة، والضمان الاجتماعي 63.9 في المئة، وأنظمة المحاكم والعدالة 60.4 في المئة، والتعليم 56.2 في المئة. وعلى الرغم من أن عدد الأشخاص "السعداء" انخفض إلى أقل من 50 في المئة لأول مرة، إلا أن سبعة من كل عشرة ظلوا متفائلين بالمستقبل، مع زيادة في عدد النساء عن الرجال الذين عبروا عن تفاؤلهم.

وبالنظر إلى النتائج، يتّضح أن حكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان قد أنشأت بلدا من الناس التعساء بعد ما يقرب من 20 سنة في السلطة. وتضاعف "التعساء" ثلاث مرات منذ أن تولى حزب العدالة والتنمية منصبه. ومع ذلك، قد تكون حقيقة كون 14.5 في المئة من الناس أنهم "غير سعداء" مؤشرا على أن الكثيرين يترددون في الكشف عن آرائهم الحقيقية.

ويعدّ بقاء الموارد المالية الشخصية والبطالة من الأمور الأقل أهمية من حيث السعادة، حتى أثناء أزمة اقتصادية حادة مع تفشي الفقر والبطالة، حقيقة لافتة للنظر تؤكد أن الكثيرين يخافون من التعبير عن أنفسهم. كما يمكن اعتبار كون غير المتعلمين الأسعد نجاحا لجهود حزب العدالة والتنمية لإدارة الفقر من خلال توزيع الفحم والغذاء مجانا. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن حزب العدالة والتنمية يتمتع بشعبية أكبر بين المواطنين الأفقر ذوي التعليم الأقل. ومع ارتفاع مستوى التعليم، يتناقص دعم حزب العدالة والتنمية.

يمكن استخلاص استنتاجين شاملين من هذا المسح. أولا، ورغم كل شيء، لا يزال الكثيرون يمتنعون عن التعبير عن تعاستهم خوفا من تداعيات ذلك. ثانيا، دفن آخرون تعاستهم في الخطاب الديني والقومي، بما في ذلك تأكيد أردوغان المستمر على أنه يمكن التغلب على الصعوبات بالصبر والامتنان، فإن "الله الذي يعطي الحياة، يعطي الرزق أيضا".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey/survey-reveals-scale-unhappiness-turkey-after-nearly-two-decades-akp-rule
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.