تحالف تركيا وقطر ضرورة مؤقتة

نشأت العلاقات الوثيقة بين تركيا وقطر في السنوات الأخيرة بدافع الضرورة أكثر من التقارب الأيديولوجي وستتآكل على الأرجح بمجرد أن تتمكن الدوحة من إنهاء الأزمة مع جيرانها الخليجيين، وهو ما قد يحدث في العام المقبل.

يقول ديفيد روبرتس، المحاضر في كلية كينغز كوليدج لندن ومؤلف كتاب (قطر: تأمين الطموحات العالمية للمدينة الدولة) إن تركيا وقطر كانت تربطهما علاقات ودية منذ أوائل القرن التاسع عشر.

وقال روبرتس لموقع (أحوال تركية) في بث صوتي (بودكاست) "يمكننا العودة إلى قرن من الزمان أو أكثر ... كان الأتراك، العثمانيون، لديهم موطئ قدم في الدوحة لعدة عقود في ذلك الحين".

لا يعول روبرتس كثيراً على المخاوف التي عبرت عنها صحيفة ديلي صباح المؤيدة للحكومة التركية هذا الشهر من أن التحالف بين قطر وتركيا في مأزق بسبب ما وصفتها بتغطية قناة الجزيرة الإنجليزية السلبية للهجوم التركي على سوريا.

وقد بدأت علاقاتهما الوثيقة الحالية مع الربيع العربي، حيث قرر كلاهما دعم الجماعات الإسلامية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تركيا بسبب حزبها الإسلامي الحاكم وقطر بسبب صلاتها بشخصيات من جماعة الإخوان المسلمين مثل يوسف القرضاوي، الذي عاش في الدوحة لعقود وتقول تقارير إنه مقرب من قادة قطر.

أدرجت جارتا قطر، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الجماعات الإرهابية. وفي منتصف عام 2017، فرضتا مع دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي مقاطعة على قطر بسبب دعمها للإسلاميين. وقدمت تركيا مساعدة لحليفتها، إذ أرسلت الغذاء والقوات لتدعيم التحالف.

وقد زادت التجارة الثنائية بنسبة 80 في المئة العام الماضي، ومُنحت شركات تركية عديدة عقود بناء في قطر لتحل محل بعض الشركات السعودية والإماراتية التي انسحبت بعد المقاطعة.

وقال المحلل السياسي المقيم في أنقرة الدكتور علي بكير لموقع (أحوال تركية) في بث صوتي (بودكاست) إن التحالف القطري التركي اجتاز العديد من التحديات، بما في ذلك الانقلاب الفاشل عام 2016 والحصار والهجوم التركي على سوريا وبات أقوى نتيجة لذلك.

ومنذ عام 2015، قام البلدان بمواءمة السياسات الخارجية الإقليمية إلى حد كبير. ففي سوريا، دعمت قطر جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة والتي تطورت لتصبح جزءاً من هيئة تحرير الشام، التي لها الآن علاقات مع تركيا. وفي السودان، وقعت قطر صفقة بقيمة أربعة مليارات دولار لإدارة الميناء في جزيرة سواكن، حيث تخطط تركيا لاستعادة حصن عثماني وبناء رصيف بحري.

وفي قطاع غزة، قدم البلدان التمويل والدعم المادي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. وتضع الولايات المتحدة حركة حماس على قائمة الجماعات الإرهابية. وفي سبتمبر، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدد من الكيانات المرتبطة بتركيا لدعمها المستمر لحماس.

وقال روبرتس "تشير جميع المعلومات المعلنة إلى أن قطر لا تزال تتمتع بعلاقة وثيقة للغاية مع حماس، وهي علاقة تمويل مع حماس منذ فترة طويلة جداً". وأضاف أن إسرائيل وافقت ضمنياً على دعم أنقرة والدوحة لحماس.

وتساءل روبرتس "إذا انتهى هذا، فما الذي سيحدث في غزة، هل ستحل جماعة أكثر سلمية محل حماس؟ ستكون حركة الجهاد الإسلامي أو حتى جماعة أسوأ. هذا هو المنطق الذي يدفع الإسرائيليين إلى ذلك".

وفي العام المنصرم، قال بعض المحللين إن التحالف بين قطر وتركيا أضاف عضواً ثالثاً ألا وهو إيران، ويرجع ذلك في الأساس إلى أن الثلاثة لديهم عدو مشترك، وهو السعودية. ويتوقع روبرتس بعض العبارات الخطابية والإشارات غير المنطقية نحو الوحدة، لكنه لا يعتقد أن الدول الثلاث قادرة على تشكيل تحالف حقيقي.

وقال روبرتس "أشك في أن القطريين ستكون لديهم الجرأة لدرجة أن يجدوا طريقة أخرى لاستعداء دول مجلس التعاون الخليجي في حين أنهم بالفعل في خضم هذه الأزمة الخليجية ... تعرف قطر من أين تُؤكل الكتف، وتحتاج إلى التركيز بشدة على حل الأزمة الخليجية".

وذكرت تقارير في الأسابيع الأخيرة أن قطر والسعودية قد بدأتا محادثات عبر قنوات غير مباشرة لحل الخلاف، وقال مسؤولون سعوديون إنهم رأوا بعض المؤشرات المشجعة من الدوحة. علاوة على ذلك، وافقت السعودية والإمارات والبحرين على إرسال منتخبات كرة القدم للمنافسة في بطولة مقبلة تُقام في قطر.

لكن ما دام جيران قطر يواصلون المقاطعة والحظر التجاري، ستحتاج الدوحة إلى دعم أنقرة العسكري. يتصور روبرتس أن التحالف سيبقى قوياً ما دامت الأزمة الخليجية مستمرة.

وقال روبرتس "ما لم نشهد حلاً للأزمة الخليجية في الأشهر الستة أو التسعة المقبلة، فستظل قطر تشعر أن علاقة وثيقة غير عادية مع تركيا مهمة حقاً، لدرجة أنها لن تعرض علاقاتها مع تركيا للخطر".

وعلى الرغم من اعتراف روبرتس بأن قطر قد تجاوزت الحصار بشكل أفضل من التوقعات، فقد رأى أن حل الأزمة الخليجية أمر لا مفر منه، لأن مصالح قطر طويلة الأجل مع جيرانها الخليجيين والدول العربية.

وقال روبرتس "أعتقد أن الجغرافيا ستنتصر في النهاية ... أعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي ستدرك في نهاية المطاف مدى قواسمها المشتركة، وهذا سيتغلب على هذه الخلافات الأصغر".

وسيؤدي هذا على الأرجح إلى حدوث تحول تدريجي في العلاقات بين تركيا وقطر، قبل أن تتحول الأخيرة مرة أخرى إلى علاقاتها الوثيقة مع جيرانها الخليجيين.

وقال روبرتس "يمكن أن يستغرق منحدر الهبوط وقتاً طويلاً حقاً ... لقد رأينا هذه العلاقات القطرية التركية الوثيقة للغاية. نحن عند الذروة، وربما ننزل قليلاً من الذروة. أعني، ما الذي يمكنك الحصول عليه أكثر من نشر القوات في وقت الأزمات؟"

لن ينهي حل الأزمة الخليجية التحالف بين تركيا وقطر، ولكنه قد يجعله أقل إلحاحاً، على حد قول بكير. كما يعتقد بكير أن حل الأزمة قد يفتح الباب أمام تحسين العلاقات التركية السعودية، لا سيما إذا سمحت الرياض بوجود عسكري تركي مستمر في قطر.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-gulf/turkey-qatar-alliance-temporary-marriage-necessity
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.