دايفيد ليبسكا
أكتوبر 11 2019

ماذا تفعل تركيا في سوريا؟

قال المسؤولون الأتراك إن هدفهم الوحيد في سوريا هو طرد الخصم الكردي، لكن هدفهم الثاني أكثر طموحاً وقد يؤدي إلى مستنقع عسكري وتشريد جماعي وعقوبات دولية تستهدف الاقتصاد التركي المضطرب.

وقد فر حوالي 70 ألف شخص من ديارهم وقتل 10 من المدنيين و46 من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية على أيدي القوات التركية، وذلك وفقاً لما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان والذي يراقب الحرب في سوريا ومقره بريطانيا.

من ناحية أخرى، ثمة سؤال بسيط يسيطر على العديد من مراقبي الشؤون التركية ألا وهو ماذا تفعل تركيا بالضبط في شمال شرق سوريا؟ في الوقت المناسب، قدم مدير الاتصالات للرئيس التركي إجابة في صحيفة واشنطن بوست.

فقد كتب فخر الدين ألتون يوم الأربعاء قائلاً "تركيا ليس لديها طموح في شمال شرق سوريا سوى تحييد تهديد طويل الأمد ضد المواطنين الأتراك"، في إشارة إلى قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور.

المشكلة مع هذا المنطق، بحسب نيك دانفورث، الباحث الزائر الكبير في صندوق مارشال الألماني، هي أن حزب العمال الكردستاني، الذي بدأ تمرداً مسلحاً في جنوب شرق تركيا عام 1984 وتضعه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على قائمة الجماعات الإرهابية يبقي على وجود كبير في تركيا وكذلك على معقل عبر الحدود في العراق.

وقال دانفورث لموقع (أحوال تركية) "لقد هزمت تركيا حزب العمال الكردستاني على أراضيها لمدة أربعة عقود دون تحقيق النصر الحاسم الذي كانت تأمل فيه ... لم يوضح أحد في أنقرة بعد كيف سيؤدي توسيع القتال لسوريا إلى تغيير هذه الديناميكية".

ربما هذا هو السبب في أن ألتون، في نفس المقال، حدد الهدف الثاني لتركيا في سوريا المتمثل في إعادة توطين ما يصل إلى ثلاثة ملايين لاجئ سوري. وقال إن أنقرة "مستعدة وقادرة على أخذ زمام المبادرة الآن (في الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية) وفي إعادة ملايين اللاجئين إلى سوريا في هذه العملية".

وأقر يوسف إريم، المحلل السياسي في محطة تي.آر.تي التركية الحكومية، بهذا الهدف الثاني.

وقال إريم لموقع (أحوال تركية) "المرحلة الثانية من هذه العملية ليست عسكرية، بل إنسانية أكثر، وهي إعادة توطين بعض من 3.6 مليون لاجئ في تركيا"، واعترف بأن السوريين أصبحوا مصدر توترات داخلية.

ميخائيل تانخوم، كبير الباحثين في المعهد النمساوي للدراسات الأوروبية الأمنية وهو مؤسسة بحثية مقرها فيينا، قال لموقع (أحوال تركية) إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد لا ينهي هذه العملية العسكرية دون إعادة عدد كبير من اللاجئين، لأن التكلفة السياسية ستكون باهظة للغاية.

واتفقت مع ذلك غونول تول، مديرة مركز الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط. وقالت في مجلة فورين أفيرز هذا الأسبوع إن حزب العدالة والتنمية الحاكم في أعقاب خسارته السيطرة على المدن التركية الكبرى في الانتخابات في وقت سابق من هذا العام، أصبح طرد اللاجئين السوريين أكثر إلحاحاً من قوات سوريا الديمقراطية بالنسبة للرئيس التركي.

وقالت تول "بعد أن كان ذات يوم يعلن نفسه راعياً شهماً لكل المسلمين السنة، يريد أردوغان الآن أن يعود اللاجئون إلى ديارهم"، معتبراً أن "حكمه على المحك".

ويأمل أردوغان في إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود، بطول 300 ميل وعمق 20 ميلاً، وجعل شركات البناء التركية تبني مدناً جديدة لإيواء ما بين اثنين إلى ثلاثة ملايين لاجئ، على أن تقوم أوروبا بتسديد الفاتورة البالغة 27 مليار دولار.

وقال إريم "من أجل إعادة بناء هذه المنطقة، ستحتاج تركيا إلى مساعدة دولية"، مضيفاً أن تركيا أنفقت 40 مليار دولار على اللاجئين. وتابع قائلاً "تحاول تركيا اتخاذ خطوات استباقية لحل هذه القضية".

يعني تحقيق كل هذا على الأرجح أن مستوى أعمال العنف في شمال شرق سوريا من المرجح أن ينخفض في الأسابيع المقبلة، ولكن عمليات تركيا وإدارتها ستستمر لفترة طويلة ومن ثم قد تواجه مشاكل، وفقاً لما ذكره تانخوم.

وقال تانخوم "ستكون تركيا معرضة للخطر مثلما كانت الولايات المتحدة معرضة للخطر في العراق"، وعبر عن مخاوفه من أعمال تمرد متعددة ومستنقع محتمل، لا سيما إذا بدأت قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني في تنسيق الهجمات.

وأضاف تانخوم لموقع (أحوال تركية) "لقد كانت هناك تقارير عن بناء نفق واسع في شمال شرق سوريا ... إن إدارة تركيا لمساحة كبيرة من شمال سوريا قد تكون أكثر تكلفة مما تتوقعه أنقرة، وهذا يتوقف على رد الأكراد على جانبي الحدود".

يبدو أن الرئيس التركي يستغل التهديد بإطلاق ملايين اللاجئين على أوروبا لكسب الدعم لخطته لاستخدام الجيش التركي لإعادة هؤلاء اللاجئين إلى وطنهم.

وحذر أردوغان الزعماء الأوروبيين يوم الأربعاء قائلاً "إذا حاولتم تعريف عمليتنا على أنها احتلال، فإن مهمتنا سهلة، وسنفتح البوابات وسنرسل إليكم 3.6 مليون لاجئ".

لكن حتى الآن، يبدو أن خطته تفشل.

وأعلنت النرويج يوم الخميس أنها ستوقف جميع مشتريات الأسلحة من تركيا. وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم، قائلاً إن تركيا تعرض ملايين الأشخاص للخطر وتساعد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وسيناقش قادة الاتحاد الأوروبي أيضاً فرض عقوبات محتملة عندما يجتمعون الأسبوع المقبل.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سحب القوات الأميركية في وقت سابق من هذا الأسبوع لتمكين التوغل التركي، مراراً وتكراراً بتدمير اقتصاد تركيا، ويقود السناتور الأمريكي لينزي جراهام الجهود الرامية إلى وضع مشروع قانون أمام الكونغرس لفرض عقوبات على تركيا.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس للصحفيين إن الولايات المتحدة ستفرض تكاليف كبيرة إذا تصرفت تركيا بشكل غير إنساني، ووضع التطهير العرقي والنيران العشوائية على المدنيين في هذه الفئة.

وقال إريم "لا أعتقد أن المسؤولين الأتراك قلقون للغاية من مواجهة غضب ترامب أو العقوبات الأميركية ... إن العديد من هذه البلدان التي أصبحت الآن تتحدث بنبرة عالية للغاية ضد عملية تركيا لم تضع موطئ قدم في سوريا أو تشارك في أي نوع من المساعدات الإنسانية إلى البلاد".

وقالت تول إن إجبار ملايين اللاجئين السوريين على الخروج من تركيا والعودة إلى منطقة حرب سيكون مستحيلاً تقريباً وتوقعت أن تؤدي جهود أنقرة إلى زيادة التوترات العربية الكردية وإلى إشعال المزيد من الصراع والتسبب في نزوح جماعي.

وعبر محللون أيضاً عن مخاوفهم من تدفقات اللاجئين الإضافية والتطهير العرقي حيث يتم استبدال الأكراد بمستوطنين عرب لاجئين، وكانت هناك بالفعل مؤشرات على تجدد تمرد تنظيم داعش.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/northeast-syria/what-turkey-doing-syria
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.