أردوغان يزجّ بتركيا في دائرة النار من أجل مصالحه الشخصية

إسطنبول - يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تصدير الاتهام الذي يوجّه إليه بالعادة من قبل معارضيه، وهو أنّه يقوم بالزجّ بتركيا في حروب عبثية، ويلقي بها في دائرة النار، من أجل المحافظة على مصالحه الشخصية، إلى الآخرين الذين يتّهمهم بذلك.

وفي هذا السياق قال أردوغان إنّه لا يحق لأحد أن يزج بكامل المنطقة على رأسها العراق في دائرة النار من أجل مصالحه الشخصية، وأشار إلى أنّ "التوتر بين جارتنا إيران وحليفتنا الولايات المتحدة بلغ مؤخرا حدا لم نكن نتمنى بلوغه".

ويكرّر أردوغان، مزاعمه أن بلاده لا تريد أن تتحول منطقة الخليج والعراق وسوريا ولبنان إلى ساحة لحروب الوصاية. ويقول إنّ تركيا "ستستنفر جميع الإمكانات المتوفرة لديها، كي لا تغرق المنطقة في الدماء والدموع".

وفي كلمة ألقاها أردوغان، الأربعاء، خلال مشاركته في افتتاح مشروع السيل التركي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في مركز خليج للمؤتمرات بمدينة إسطنبول، قال إنّ "أنقرة تسعى عبر القنوات الدبلوماسية لخفض وتيرة التصعيد في وقت تدق فيه طبول الحرب.

دأب أردوغان على التصعيد داخلياً وخارجياً، واستخدام سلطته للحؤول دون كشف ملفات فساده، ولحماية امتيازاته وامتيازات أسرته والمقربين منه، وبعض الأعضاء في حزبه، بحيث يكون الهروب إلى الأمام، وافتعال المشاكل، وإشعال الجبهات، بأسلوبه الاستعراضي المكشوف، وسيلته للتغطية على فشله، وإظهاره وكأنّه مؤامرة من قبل مَن يصفهم بأعداء تركيا عليه.

وفي الوقت الذي تتسبّب أنقرة بالتصعيد في المنطقة، وتأجيج التوتر فيها، ادّعى أردوغان أن "هدف بلاده هو إعادة تغليب المنطق عبر خفض التوتر في المنطقة"، وهو الذي يساهم بأطالة أمد الحرب في كل من سوريا وليبيا، ويدعم المتطرفين فيهما.

يؤكّد معارضون أتراك أنّ أردوغان يعبث بالسلم الإقليمي والعالمي، ويرهن تركيا لطموحاته، ويقوم بدعم الميليشيات المتطرفة في أكثر من مكان، وبخاصة التنظيمات الإسلامية المقربة من تنظيم الإخوان المسلمين العالمي، وذلك لتوسيع نفوذه، والتمهيد للتوغلّ خارج الحدود، والتحوّل إلى مرحلة الغزو المباشر وإدامته من خلال وكلاء متشددين محليّين.

في عدد من الملفّات الشائكة في المنطقة والعالم، تكون دوافع أردوغان للمحافظة على مصالحه الشخصضية ومصالح حزبه العدالة والتنمية الحاكم، ودائرة المنتفعين من حوله، الدور الأبرز في الزجّ بتركيا في دائرة النار، ووضع مصالح البلاد على المحكّ، والتضحية بها، بحيث تكون مصالحه وحزبه ومحيطه مقدّمة على مصالح بلاده.

ورّط أردوغان تركيا في الصراع السوريّ، احتضن التنظيمات المتشدّدة ورعاها، كجبهة النصرة التي تعدّ فرعاً لتنظيم القاعدة الإرهابيّ في سوريا، وفتح حدود بلاده على مصراعيها للجهاديين والمتشددين كي ينضموا للتنظيمات الجهادية في سوريا، ويقاتلوا إلى جانب حلفاء أنقرة من المتشددين هناك.

وأوغل أردوغان في دماء السوريين، وكانت حجّته الدائمة هي المحافظة على الأمن القوميّ لبلاده، وقام بغزو منطقة عفرين السورية في عملية غصن الزيتون 2018، وقبلها هيمن على مناطق أخرى شمال سوريا، وحاول أن يجعلها جزءاً من مناطق النفوذ التركي، بحيث يمهّد لفصلها عن الأراضي السورية، ما يهدّد وحدة سوريا التي يزعم دفاعه عنها.

وبذريعة المحافظة على وحدة الأراضي السوريّة قام بشنّ عملية نبع السلام العسكرية في أكتوبر الكاضي، واستخدم عشرات الألوف من المتشددين المعارضين السوريين لضرب قوات سوريا الديمقراطية؛ ذات الغالبية الكردية، بهم، بحيث يريق دماء السوريين بأيادي مرتزقة سوريين يأتمرون بأمره وينفّذون أجندته للحفاظ على مصالح الشخصية.

وبعد ذلك ورّط بلاده أكثر فأكثر في الأزمة الليبية، فبعد أن كان يقوم بتزويد الميليشيات المتشددة في طرابلس بالأسلحة والعتاد، كشف القناع عن ذلك الدعم الذي كان يتمّ عبر طرق ملتوية، وعبر التهريب، ليتدخّل بشكل مباشر، ويقوم بإرسال قوّات عسكرية للقتال إلى جانب التنظيمات المتشددة هناك.

واستخدم أردوغان في لعبته الدموية وعبثه بطرابلس رئيس حكومة الوفاق الليبية؛ فائز السراج، الذي لم تنزع الأمم المتحدة الاعتراف بها بعد، ليوقع معه مذكرتي تفاهم، واحدة منهما عسكرية تتيح له التدخّل المباشر في ليبيا، وأخرى بحرية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وذلك في خطوة وصفت بأنّها تساهم بتأجيج النيران المشتعلة في المنطقة.

أرسل أردوغان آلاف المرتزقة والجهاديين من سوريا إلى ليبيا، وبخاصة من لواء السلطان مراد ذي الغالبية التركمانية، واالذي يدين بالولاء المطلق له، ليوغل في دماء الليبيين بعهدما أوغل في دماء السوريين، ويزيد التناحر والشقاق في ليبيا.

وفيما يخص التطورات في شرق المتوسط، قال أردوغان: "تركيا لم ولن تسعى على الإطلاق وراء أي توتر إقليمي، وأي مشروع يقصي تركيا في شرق المتوسط غير قابل للتنفيذ من النواحي الاقتصادية والقانونية والدبلوماسية".