أردوغان: جنودنا في طريقهم إلى ليبيا

أنقرة - أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مساء اليوم الأحد، أن جنوداً من الجيش التركي بدؤوا بالفعل التوجه إلى ليبيا بشكل تدريجي، حسبما أفادت وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء.

وأكّد أردوغان أن "وحدات الجيش التركي بدأت التحرك إلى ليبيا من أجل التنسيق والاستقرار"، وذلك على الرغم من التحذيرات الدولية التي سبقت إقدام أردوغان على هذه الخطوة التي من شأنها إطالة أمد الحرب الليبية.

وقال أردوغان في مقابلة مع محطة (سي.إن.إن ترك) التلفزيونية إن تركيا ترسل أيضاً كبار قادة الجيش إلى ليبيا.

ونقلت الأناضول عن أردوغان القول: "نحن غير منزعجين من إدانة السعودية لقرار إرسالنا قوات إلى ليبيا ولا نقيم وزنا لإدانتها".

وذكر أردوغان اليوم أن تركيا وليبيا قد تعملان مع شركات دولية للتنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط في أعقاب إبرام اتفاق بين أنقرة وحكومة طرابلس لترسيم الحدود البحرية.

وفي السياق الميداني، تعرضت قاعدة الوطية الجوية فجر اليوم إلى غارة نفذتها طائرة تركية مسيرة، ما أسفر عن سقوط 3 شهداء من أبناء الجيش الليبي، وعددا من الجرحى. بحسب ما أعلن الناطق باسم القيادة العامة للجيش الليبي أحمد المسماري.

وقال المسماري في هذا السياق: "إن المعركة أصبحت معركة دولة ضد دولة، ومعركة شعب وجيش ضد غزو أجنبي، ونحن مستمرون فيها، والاشتباكات ما زالت مستمرة في كل خطوط التماس والقوات المسلحة تحارب على أرض المعركة بقوة، القوات المسلحة تقدم معركة قوية للرد الحاسم والقاضي على أحلام المعتوه أردوغان باحتلال الأراضي الليبية".

البرلمان الليبي: أيّ تدخل تركي خيانة عظمى
البرلمان الليبي: أيّ تدخل تركي خيانة عظمى

وأعلن المشير خليفة حفتر، في كلمة متلفزة الجمعة "النفير" و"الجهاد" لصدّ أيّ تدخّل عسكري تركي في بلاده. وقال: "نعلن المواجهة وقبول التحدّي ورصّ الصفوف ونبذ خلافاتنا في ما بيننا، ونعلن الجهاد والنفير والتعبئة الشاملة، وعلى كلّ ليبي حرّ حمل السلاح، رجالاً ونساء، عسكريين ومدنيين، لندافع عن أرضنا وعرضنا وشرفنا".

وأضاف أنّ "العدوّ يحشد قواته اليوم لغزو ليبيا واستعباد شعبنا من جديد، وقد وجد من الخونة من يوقّع معه اتفاقية الخنوع والذلّ والعار بلا سند شعبي أو دستوري أو أخلاقي لاستباحة أرضنا وسمائنا".

وتابع "لقد هرول الخونة لأسيادهم ليقبّلوا أيديهم ويستجدوهم الإغاثة والنجدة، من هول ما أحاط بهم من كل جانب، بعد مشاهدتهم طلائع القوات المسلحة تتقدّم لتدكّ أوكارهم في قلب العاصمة".

ووافق البرلمان التركي الخميس على مذكّرة قدّمها أردوغان تسمح بإرسال جنود لدعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، في خطوة تنذر بتصعيد النزاع الدائر في هذا البلد، فيما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من "أي تدخّل أجنبي" في ليبيا.

ومن شأن إرسال قوات تركية إلى ليبيا تصعيد النزاعات التي تعاني منها هذه الدولة منذ سقوط نظام معمّر القذافي في 2011، وهي نزاعات تلقى أصداء إقليمية.

واعتبر حفتر أنّ "المعركة اليوم لم تعد من اجل تحرير العاصمة، بل يشتدّ سعيرها حرباً ضروساً في مواجهة مستعمر غاشم يرى في ليبيا إرثاً تاريخياً ويحلم باستعادة إمبراطورية بناها أجداده بطوب الفقر والجهل والتخلّف والغطرسة وقهر أمّة العرب ونهب ثرواتها".

كما دعا حفتر الأتراك إلى الانتفاض ضدّ رئيسهم رجب طيب أردوغان "المغامر المعتوه الذي يدفع بجيشه إلى الهلاك ويشعل الفتنة بين المسلمين وشعوب المنطقة بأسرها إرضاء لنزواته".

وكان البرلمان الليبي اعتبر أيّ تدخل عسكري تركي بطلب من حكومة الوفاق "خيانة عظمى"، في حين برّرت حكومة الوفاق طلبها التدّخل التركي بـ"الحق المشروع للدفاع عن شرعيتها الدولية وحماية المدنيين في طرابلس" من هجوم حفتر.

وفي نوفمبر، أبرمت حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا في طرابلس اتفاقا مع تركيا للتنقيب عن الغاز الطبيعي في خطوة قالت أنقرة إنها تهدف إلى الدفاع عن حقوقها في المنطقة.

يشار إلى أن البرلمان التركي صدق في الثاني من الشهر الجاري على مذكرة رئاسية بإرسال قوات إلى ليبيا، في خطوة قوبلت بإدانات عربية ودولية.