المعارضة التركية تتحد ضد النظام الرئاسي

بدأت السياسة الخارجية لتركيا هذا العام بخطى سريعة وسط انتشار الصراعات في مختلف أنحاء المنطقة، لكن المشهد السياسي في الداخل كان حافلاً بنفس القدر، وتأمل المعارضة في توجيه ضربة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

فعندما التقى الرئيس رجب طيب أردوغان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي لمناقشة ثلاثة صراعات لتركيا فيها مصلحة - في ليبيا وسوريا وبين الولايات المتحدة وإيران - شكلت أحزاب المعارضة تحالفاً واسعاً للمطالبة بإنهاء نظام الرئاسة التنفيذية المعمول به منذ عام 2018.

ويخطط حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي وشركاؤه في تحالف الأمة، الحزب الصالح القومي وحزب السعادة الإسلامي، للتعاون في هذه القضية مع حزب المستقبل الذي أنشأه رئيس وزراء حزب العدالة والتنمية السابق أحمد داود أوغلو وحزب جديد آخر لا يزال تحت التأسيس بقيادة علي باباجان وهو شخصية بارزة أخرى كان ينتمي لحزب العدالة والتنمية.

يمثل الانتقال إلى نظام الرئاسة التنفيذية أهمية كبيرة للمعارضة، لأنه نقل صلاحيات واسعة من البرلمان مباشرة إلى أردوغان، مما قلص بشدة سلطة المشرعين.

لذلك، أعلن قادة تحالف الأمة أن العودة إلى نظام برلماني معدل وقوي هو هدفهم الأساسي في عام 2020.

ويقول منتقدو النظام الجديد إنه يرقى إلى حكم الرجل الواحد من جانب أردوغان وإنه يتحمل جزءاً من المسؤولية عن الوضع الاقتصادي الرهيب الذي وصلت إليها تركيا منذ تطبيقه رسمياً في يوليو 2018.

منذ ذلك الحين، تم ربط كل مؤسسة مهمة تقريباً في البلاد بالرئاسة، وتقلصت أدوار البرلمان والوزارات إلى حد عدم المشاركة تقريباً الآن في صنع السياسات.

ويتمتع أردوغان الآن بسلطة الحكم بمرسوم. عندما قاموا بحملة قبل الاستفتاء لاتخاذ قرار بشأن التحول إلى النظام الجديد، قال حزب العدالة والتنمية إن صلاحيات الرئيس الموسعة ستعمل على تيسير عمل الحكومة. بدلاً من ذلك، يبدو أن النظام يعمل في بعض الأحيان عن طريق التجربة والخطأ، بإصدار المراسيم والتراجع عنها لاحقاً عندما تصبح الأخطاء واضحة.

وقال أردوغان توبراك، النائب عن حزب الشعب الجمهوري، "لقد ترك النظام الرئاسي التنفيذي البلاد غير قابلة للحكم والدولة غير فعالة ... منذ أن تم تنفيذه، صدر 31 مرسوماً من أصل 55 مرسوماً رئاسياً لتصحيح أو تعديل المراسيم السابقة".

وقال تقرير صادر في الثلاثين من ديسمبر عن منبر بحثي برئاسة نائب زعيم حزب الشعب الجمهوري، فتحي آتشي كل، إن الحكم الفوضوي يبشر بانتكاسة في الأداء الاقتصادي وحقوق الإنسان واستقلال القضاء والتعليم والصحة وفي كل مجالات المجتمع تقريباً.

وقال التقرير "إن افتقار النظام الرئاسي إلى الكفاءة وتجاهل الدستور والقانون والمؤسسات والخدمة المدنية قد حول تركيا إلى بلد توقف تقدمه ثم تراجع في جميع مؤشرات التنمية".

تشمل هذه المؤشرات تقرير فريدوم هاوس لعام 2019 الصادر عن منظمة فريدوم هاوس لحقوق الإنسان، والتي سجلت فيها تركيا 31 نقطة فقط من أصل 100، مما جعلها في وضع "غير حرة".

باتت تركيا واحدة من الدولتين اللتين شهدتا أكبر تراجع ديمقراطي في العقد الماضي، وكانت الأخيرة من بين 41 دولة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تصنيف سجلاتها الخاصة بالحقوق والحريات السياسية.

أصبحت المعارضة للنظام الرئاسي بمثابة راية تلتف حولها أحزاب المعارضة المختلفة الممثلة في البرلمان، وهي قضية يوجد حولها اتفاق نادر.

وشدد أيضاً الحزبان الناشئان الجديدان على رغبتهما في إعادة إدخال النظام البرلماني. كانت هذه واحدة من القضايا الرئيسة التي ناقشها داود أوغلو عندما قدم حزبه الجديد في ديسمبر. كما أنها ضمن أولويات مطالب باباجان، الذي يعتقد أن تعافي البرلمان أمر حيوي لإعادة بناء الفصل بين السلطات في تركيا.

وتقول الدوائر السياسية في أنقرة إن ثمة سخطاً متزايداً على النظام الرئاسي داخل حزب العدالة والتنمية.

ويقول البعض إن أردوغان نفسه يندم على الانتقال إلى النظام الجديد وشرط الحصول على ما يربو من 50 في المئة من الأصوات للحفاظ على الرئاسة، الأمر الذي جعله مديناً لحلفائه الانتخابيين في حزب الحركة القومية اليميني المتطرف. لقد كلف الزعيم التركي بالفعل نائبه فؤاد أقطاي بمهمة دراسة النظام الجديد للتوصل إلى قائمة بتعديلات محتملة.

لكن بينما يتم إعداد هذه الدراسة، هناك بالفعل إجراءات قانونية جارية قد تعيد البلاد إلى النظام البرلماني القديم. وتنظر المحكمة الدستورية التركية، وهي أعلى هيئة قانونية في البلاد، قضية تقول إن الاستفتاء الذي أدى إلى النظام الرئاسي قد تم بشكل غير قانوني. وأثارت المعارضة تساؤلات إزاء الأحداث التي وقعت في يوم التصويت، عندما أعلن المجلس الانتخابي في وسط عملية فرز الأصوات أنه يقبل الأصوات التي لا تحمل ختماً أمنياً خاصاً.

إذا عاد النظام، فسيتطلب ذلك تعديلاً دستورياً، وسيحتاج أردوغان إلى دعم المعارضة في البرلمان لصياغته. يقول البعض إن الرئيس سيعقد مشاورات سرية لتوجيه قرار المحكمة.

في ضوء كل هذا، من الواضح أن النظام الرئاسي هو أحد أهم القضايا في السياسة التركية في عام 2020، وربما تمنح هذه القضية المعارضة بعض الانتصارات النادرة على الحزب الذي حكم البلاد منذ عام 2002.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-politics/turkish-opposition-unites-against-presidential-system
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.