أحوال تركية
أبريل 25 2019

هل هناك علاقات لتركيا وقطر بمنفذي هجمات سريلانكا؟

أنقرة - أثارت صور بعض الإرهابيين الذين يقفون وراء تفجيرات سريلانكا مع يوسف القرضاوي؛ مفتي جماعة الإخوان المسلمين، أسئلة عن علاقة كل من تركيا وقطر، عبر القرضاوي بهذه التنظيمات الإرهابية، وما إن كانتا قدّمتا لها أي دعم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، سواء تحت قناع الجانب الدعوي والتبشيري أو من خلال دعم الشخصيات التابعة لها بالمال بذريعة دعم الجانب الخيري. 

ولفت الأمر الأنظار لأنّ تركيا تحاول تصدير نفسها كراعية للإسلام والمسلمين في العالم، ويقوم رئيسها رجب طيب أردوغان باستغلال خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا من أجل مكتسبات سياسية وانتخابية، ويحاول أن يتخذ من التظيمات الإسلامية المتطرفة أدوات له للتغلغل في الدول والضغط من خلالها عليها لتمرير سياساته. 

وكان تقرير سابق لموقع دويتشه فيله ذكر أنّ وزارة الدفاع الروسية قالت في الثاني من ديسمبر 2015 "إن لديها أدلة تثبت أن الرئيس التركي وأسرته يستفيدان من أنشطة تجارة مع تنظيم "داعش" المتشدد في المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق."، وهذا التقرير واحد من التقارير التي كشفت علاقات تركيا والجماعات الإسلامية المتطرفة، وكشفت تورط تركيا بدعم داعش، سواء من خلال توفير ممرات آمنة لعناصره للدخول لسوريا والعراق، أو من خلال شراء النفط منه ودعمه اقتصادياً، أو عبر دعمها جماعات إسلامية متشددة في إدلب، وفي مقدمتها جبهة النصرة التي غيرت اسمها إلى هيئة تحرير الشام، والتي كانت أعلنت مبايعتها للقاعدة. 

ويشير مراقبون إلى أن هجمات سريلانكا كشفت عن التنسيق والتعاون بين جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية والجماعات الإرهابية المتشددة التي كانت تقف وراء الهجمات، والتي تربطها صلات وثيقة بيوسف القرضاوي. 

ويعتبر زهران هاشم الذي أعلن مبايعته للبغدادي زعيم تنظيم داعش، العقل المدبر للتفجيرات، وهو على صلة وثيقة بالقرضاوي وجماعة الإخوان المسلمين، ويبالغ في تشدده في محاولة للالتزام بتعليمات القرضاوي وفتاويه المحرضة على العنف والقتل.

وهاشم المعروف أيضا باسمَي محمد زهران ومولاي هاشم، يبلغ من العمر نحو أربعين عاما وأصله من منطقة باتيكالوا على الساحل الشرقي، ولا يعرف مصيره بعد.

وكانت الحكومة السريلانكية وجهت أصابع الاتهام إلى هاشم عندما رجحت وقوف منظمة إسلامية تحمل اسم "جماعة التوحيد الوطنية"، وراء الاعتداءات. وقالت شرطة سريلانكا إن هاشم الذي عرفت عنه باسم هاشمي، هو زعيم هذه الجماعة.

كما يعتبر سلمان الندوي مؤسس جماعة "التوحيد الوطنية"، المسؤولة كذلك عن تلك الهجمات، تلميذ القرضاوي.

وقد تكشفت علاقة جماعة سلمان الندوي وزهران هاشم بالهجمات، وهما اللذان جمعتهما لقاءات مع القرضاوي، حيث نشر النشطاء عبر تويتر صورا تجمع بينهما وبين القرضاوي. 

وتوصف جماعة "التوحيد الوطنية" بأنّها تنظيم متطرف ينشط في سريلانكا، ومنشق عن تنظيم يحمل الاسم نفسه في الهند يتزعمه عبد الرحمن الندوي الهندي، والشهير بسلمان الندوي الذي يعتبر الأب الروحي لأفرع التنظيم في جنوب آسيا، وسبق أن بايع تنظيم داعش الإرهابي، كما حرّض علنا على قتل الأجانب واستباحة دمائهم.

وكانت أجهزة الاستخبارات المغربية زوّدت الأجهزة السريلانكية بالمعلومات التي كانت بحوزتها عن عمليات إرهابية تستهدف مواقع فيها، ما يشير إلى البعد العربي - الشرق أوسطي للمسألة، ويفضح تورط التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين التي تدعمها تركيا وقطر عبر خلاياها النشطة المتعدّدة الأسماء فيها.

وقالت وكالة "أيانس" الهندية للأنباء إن "المغرب قدم معلومات استخباراتية مهمة إلى سريلانكا، ما مكن من التعرف على منفذي التفجيرات التسعة، المرتبطين بتنظيم داعش".

Salman Al Nadwi with Yusuf al-Qaradawi
Salman Al Nadwi with Yusuf al-Qaradawi

واستهدفت تفجيرات إرهابية، الأحد الماضي، الكنائس والفنادق بالعاصمة كولومبو ومدنا أخرى بالتزامن مع أعياد عيد الفصح، أدت إلى مقتل ما يقرب من 359 شخصا وخلّفت نحو 500 مصاب.

وينقل عن الإرهابي الندوي أنه تطاول في إحدى المقابلات على الرباعي العربي (السعودية - الإمارات - البحرين - مصر) بسبب قطع العلاقات مع قطر وتجفيف منابع تمويل تنظيم الإخوان، حيث وصفهم بـ"الكفرة" كما مدح يوسف القرضاوي ووصفه بـ"إمام المسلمين بلا منازع".

وأعلنت السلطات السريلانكية، بعد يومين من الحادث الدموي، عن تلقيها تحذيرات منذ أيام قبل الحادث، بوجود تحركات تفيد بقيام مجموعة إرهابية بالتخطيط لشن هجوم دموي عن طريق دعم من شبكة إرهابية دولية.

وأشار تقرير لموقع العين الإخباري أن "جماعة التوحيد في سيرلانكا اتبعت خطوات تنظيم الإخوان الإرهابي في أخذ مظلة العمل الدعوي والخيري من أجل دعم وتمويل الفكر المتطرف والعمليات الإرهابية".

ونشر وزير الاتصالات السريلانكي هارين فرناندو تغريدة عبر تويتر مرسلة من قائد الشرطة السريلانكية في بداية أبريل، تحذر من مخطط إرهابي لضرب مجموعة من الكنائس والمفوضية العليا الهندية، وذكرت الوثائق اسم قائد المجموعة الذي يدعى محمد زهران، والذي نشر عدة مقاطع فيديو على موقع "يوتيوب"، يحرض فيها على التمييز العنصري على أساس ديني.

ولم يتمكّن إعلان تنظيم داعش مسؤوليته عن سلسلة تفجيرات سريلانكا من التغطية على خيوط المؤامرة التي شاركت تركيا وقطر بتنسيق فصولها، لأن الحقيقة كشفت أن المسؤول المباشر عنها زهران هاشم.

وبحسب تقرير نشره موقع العربية نت، فإن السلطات السريلانكية أشارت بأصابع الاتهام إلى جماعة التوحيد الوطنية التي يترأسها زهران هاشم، ووفق ما ذكر مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية فإن تنظيم داعش سعى إلى تبني الهجمات، وذلك من خلال إصدار "مرئي" يظهر فيه مبايعة زهران هاشم ومجموعة من الملثمين للبغدادي، مضيفاً أن الفيديو لا يظهر تاريخ المبايعة التي تمت، إلا أنه أظهر وجه زهران هاشم مكشوفًا، في حين أن الآخرين لم يظهروا مكشوفي الوجه، في دلالة على انكشاف تورط زهران بشكل مباشر في الهجمات.

ونقلت العربية عن إفتاء مصر القول إن تبني داعش للهجمات جاء مغايرًا للاستراتيجية التي يتبعها التنظيم خلال السنوات الماضية والمتعلقة بسرعة الاستجابة الإعلامية مع الهجمات المنفذة والإعلان السريع وشبه المرافق للعمليات، وهو ما يؤكد أن تورط التنظيم في العمليات "طرح ضعيف"، وأن التفجيرات تمت من أطراف بعيدة عن قيادة التنظيم ودون تخطيط مسبق معها.

ونقلت العربية عن ماهر فرغلي الخبير في شؤون الحركات الإرهابية قوله إن الجماعة تنتمي للسلفية الجهادية، وانقسمت لفريقين الأول هو جماعة التوحيد الوطنية الإسلامية وهذا الفريق معاد للبوذية، وله رأي واضح في ضرورة تحطيم التماثيل، والتقى قياداتها مؤخرا بيوسف القرضاوي مفتي جماعة الإخوان في قطر ورئيس الاتحاد العام لعلماء المسلمين، فيما يسمي الفريق الآخر باسم جماعة التوحيد وهم الأكثر تشددا وتطرفا ولديهم معتقدات راسخة باللجوء للعنف لتغيير المفاهيم بالقوة وتشبه في خطها الفكري والبنيوي تنظيم القاعدة.

ويضيف أن المعلومات المتاحة عن هذه الجماعة شحيحة نظرا لظروف عملها السري، واختارت سريلانكا مسرحا لعملياتها في محاولة للانطلاق منها لنشر الأفكار الجهادية، مستغلة المشكلات السياسية والعرقية بشبه القارة الهندية وجنوب آسيا باعتبار أن ذلك يشكل بيئة خصبة لانتشار أفكارها واحتضان عناصرها والسعي من خلال تلك العمليات لإظهار نفسها كبديل لداعش والقاعدة.