كيف واجه أردوغان أكبر فضيحة في تاريخه السياسي؟

أنقرة – أعلنت السلطات التركية هذا اليوم احكاما بالسجن المؤبد على مجموعة من السياسيين والمعارضين الأتراك الذين ابدوا شجاعة استثنائية في فضح ملفات فساد خطيرة طالت الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عندما كان رئيسا للوزراء هو والدائرة الضيقة المحيطة به وذلك في مطلع العام 2014.
هذه القضية هزت الرأي العام التركي في حينه وكان من المتوقع على اكثر الاحتمالات انها نهاية تاريخه من السلطة وخروجه بفضيحة مدوية.
وها نحن نسترجع ما جرى واصداء الأزمة وتداعياتها وكيف وجهها اردوغان.
أولى حلقات الفساد التي تم فضحها كانت ترتبط بنجل الرئيس التركي بلال اردوغان فمن هو وما خلفيات دخوله طرفا في الفضيحة؟
نجم الدين بلال أردوغان من مواليد عام 1981 وعلى الرغم من انه ليس الابن الأكبر للرئيس، إلا أنه كان الأبرز ظهوراً ونشاطاً طول السنوات الماضية، وتركزت ضده الاتهامات والمناكفات الداخلية والخارجية، كونه الأقرب لوالده ولديه أنشطة تجارية كبيرة لا تنكرها العائلة، في المقابل لم يظهر بوراك الابن الأكبر للرئيس في وسائل الإعلام وبقيت حياته طي الكتمان والمعلومات المتوفرة عنه قليلة.
الاتهامات ضد بلال أردوغان جاءت من روسيا وعلى لسان مسؤولين كبار بالدولة ووسائل الإعلام التي ذكرته بالاسم عندما لم تكن العلاقات بين البلدين على ما يرام، وقالت انه يتاجر بشكل مباشر بنفط تنظيم تنظيم داعش الإرهابي. 

بلال اردوغان: وجه الفساد المعلن والمخفي
بلال اردوغان: وجه الفساد المعلن والمخفي

هذه الاتهامات دفعت أردوغان في حديث له مع قناة الجزيرة القطرية للقول "إن هناك افتراءات بحق ابنتي وابني.. لا علاقة لابني بنفط داعش. فهو يمارس مهاما بسطية في قطاع الغذاء. ويقولون إن ابنتي تعالج جرحى داعش في تركيا ثم تعيدهم إلى سوريا. وهذا افتراء كاذب بل إهانة".
شهدت تركيا في شهر فبراير 2014 ، ضجة إعلامية كبيرة بعد انتشار تسجيل صوتي على موقع يوتيوب قيل أنه يسجل مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وابنه بلال، حدثت صباح يوم  17 ديسمبر 2013  بالتزامن مع حملة الاعتقالات التي طالت عددا من الشخصيات المقربة من أردوغان.
الحوار الذي دار في التسجيل الصوتي، كان شخص ادّعا ناشرو التسجيل أنه رجب طيب أردوغان يخاطب ابنه بلال ويطلب منه أن ينسق مع أخته سمية وآخرين لإخراج الأموال الموجودة في بيته حتى لا يتم حجزها أثناء اعتقاله، ليعود بلال لاحقا ويخبر والده بأنه أخرج الأموال الموجودة لديه ولم يبقى عنده سوى 30 مليون دولار.
المعارضة التركية كانت قد دخلت بقوة على خط الازمة، كمال كيليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، قال أنه يجب على رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أن يقدم استقالته بعد فضائح الفساد التي طالت حزبه وطالته هو شخصيا. ويؤكد زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، على صحة ومصداقية التسجيلات الصوتية المنسوبة لأردوغان ونجله بلال.
ويرى أن التسجيل هو سلسلة جديدة تضاف إلى سلاسل الفساد التي لحقت بحكومة العدالة والتنمية، قائلا: "يقولون إن تلك التسجيلات مفبركة وممنتجة، فلو كانت كذلك بالفعل فلتنشر رئاسة الاتصالات السلكية واللاسلكية بالدولة تسجيلات مكالماته في ذلك التوقيت الظاهر فيما سرب لها من تسجيلات".

سمية اردوغان ومن خلفها زوجها بيرات البيرق ضمن دائرة الفساد
سمية اردوغان ومن خلفها زوجها بيرات البيرق ضمن دائرة الفساد

ويشدّد كيليجدار أوغلو على أنه يعيش أسوأ أيام حياته بعد سماعه لتلك التسجيلات التي تؤكد ضلوع رئيس الوزراء وعائلته في عمليات الفساد. ويرى كيليجدار أوغلو، أنه تم عرض التسجيل الصوتي على خبراء مختلفين، فأكّدوا على أنه يعود إلى رئيس الوزراء دون شكّ.
وأبدى كيليجدار أوغلو حزنه وأسفه الشديدين، ليس على أردوغان وإنما على أولاده الذين تورطوا بسبب أبيهم في قضايا الفساد والرشاوى، على حد قوله.
وقال  كيليجدار “إن أردوغان أشرك أولاده في عمليات الفساد التي يمارسها”، مشيرا إلى أنه اتصل بنجله وطالبه بسرعة إخفاء الأموال من منزله خشية أن تطاله حملة الاعتقالات بسبب الفساد، مشيرا إلى أنه كرر اتصاله به في أكثر من مرة وطلب منه إيجاد مكان لإخفاء تلك الأموال، على حد تعبيره.
وذهب كيليجدار أوغلو إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تنهب حكومة أموال الدولة بهذا الشكل، موضحا أن من يجلس على عرش رئاسة الوزراء، قد وظّف نفسه لنهب أموال الدولة. ودعا كمال كيليجدار أوغلو، في وقت سابق إلى ضرورة التحقيق بشكل جيّد في جميع ملفات الفساد التي تم الإعلان عنها منذ السابع عشر من كانون الأول. وأن أية مبالغ مالية يتم التحصل عليها في عمليات فساد، يجب أن تُرد إلى الشعب لأن للجميع حق فيها.

زعيم المعارضة التركية قال ابان تفجر الفضيحة انها نهاية اردوغان السياسية
زعيم المعارضة التركية قال ابان تفجر الفضيحة انها نهاية اردوغان السياسية

أردوغان الذي حاول الدفاع عن نفسه من تهم الفساد التي مست عائلته أيضا، لم يكن خطابه مقنعا لفئات واسعة من الشعب التركي وظهر في خطابه الذي رد فيه على الاتهامات مُرتبكا، وحتى لغته المتحدية التي وجه من خلالها الاتهامات لفتح الله غولن، لم تتوصل إلى إقناع المتابعين لقضايا الفساد التي تهز تركيا.
ويرى مراقبون أن التسجيل الأخير مثل القطرة التي أفاضت الكأس، وعملت المعارضة على استثمارها ولابد من توظيف فضائح حزب العدالة والتنمية والسقطة الأخيرة التي وقع فيها أردوغان بعد دعوته ابنه بلال لإخفاء مبلغ 30 مليون يورو، بعيدا عن عيون التفتيش.
اتبع اردوغان تكتيكا خاصا ظل متبعا من قبله حتى الان حيث استخدم الأجهزة الضاربة للدولة فلاحق جميع المروجين لتلك التسجيلات بل كل من له صلة بحركة فتح الله غولن في اكبر عملية تطهير في تاريخ تركيا الحديث طالت قرابة نصف مليون مواطن تركي ما بين السجن والمتابعة القضائية والفصل من الوظيفة والإقامة الجبرية في عملية ترهيب قلّ نظيرها ما تزال متواصلة منذ تفجر الفضيحة قبل 5 سنوات حتى اليوم.
واليوم عادت القضية الى الواجهة بإصدار احكام بالسجن المؤبد بحق اشخاص قاموا بفضح فساد اردوغان وعائلته ومقربين منه.