مايو 07 2019

بدء فرار المستثمرين من الليرة

اسطنبول – يبدو أن آثارا اقتصادية خطيرة سوف تلحق بالاقتصاد التركي وبقيمة الليرة في ظل الاجواء التي اثارها قرار الغاء نتائج انتخابات اسطنبول.

ورصدت وكالة بلومبرج للأنباء أن قرار اللجنة العليا للانتخابات في تركيا بإلغاء انتخابات بلدية اسطنبول ومن ثم إعادتها قد قاد إلى تراجع الليرة التركية في ظل مخاوف المستثمرين من تصاعد حالة عدم الاستقرار السياسي.
ولفتت الوكالة إلى أن القرار، الذي لا توجد إمكانية للطعن عليه، جاء بعد طلب من الحزب الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان.
ونقلت بلومبرج عن إيليا جوفشتاين، الخبير الاستراتيجي في ستاندرد تشارترد، في نيويورك قوله :"لقد تم تذكير المستثمرين مرة أخرى بالحالة الهشة والمتآكلة للمؤسسات الديمقراطية" في تركيا.
وتراجعت الليرة بأكثر من 3% بعد إعلان القرار، ما قاد إلى تراجع العملة التركية إلى أدنى مستوى لها في سبعة أشهر. وتتعرض العملة التركية بالفعل
لضغوط، حيث تجاوز سعر صرف الدولار ست ليرات في وقت سابق من يوم أمس في ظل عمليات بيع في أصول الدول الناشئة في ظل تبعات الحرب التجارية العالمية.
وقال جينز نيستيدت، الخبير بمؤسسة Emso Asset Management لإدارة الأصول، في نيويورك: "حالة الغموض المرتبطة بالانتخابات ستعود من جديد وسيتم إرجاء الكثير من التصويبات السياسية الضرورية حتى تموز/يوليو، وهو شيء مؤسف".
وتراجع سعر الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي إلى أعلى من 6 ليرات لكل دولار، في مخاوف المتعاملين من تداعيات الفوضى السياسية في البلاد المترتبة على اعادة انتخابات اسطنبول وتزايد الضغوط على عملات الاقتصادات الصاعدة نتيجة تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وأشارت وكالة بلومبرج للأنباء إلى أن الليرة تراجعت في تعاملات صباح اليوم بنسبة 7.0% إلى 048.6 ليرة لكل دولار وهو أقل مستوى لها منذ أكتوبر الماضي، مضيفة أن تراجع العملة التركية جاء متزامنا مع موجة بيع عالمية للأوراق المالية في ظل ترقب المستثمرين نتائج الجولة الأخيرة من المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.
ويعزو مراقبون تراجع الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها بفعل المخاوف من تناقص صافي احتياطيات البلاد فضلا عن تأثر المعنويات سلبا بخيبة الأمل حيال خطة إصلاح اقتصادي وأيضا عدم اليقين الذي صار يلف الانتخابات البلدية بعد قرار الغاء انتخابات اسطنبول.
يقول محللون إن الأتراك يحولون مدخراتهم إلى العملات الأجنبية بما ينبئ بتراجع الثقة في الليرة. لكن حجم العملة الصعبة الذي في حوزة الأتراك تراجع الأسبوع الماضي من مستوى قياسي مرتفع بلغ 181.13 مليار دولار.
كان القطاع المصرفي من أشد القطاعات تأثرا بأزمة العملة العام الماضي، عندما فقدت الليرة 30 بالمئة من قيمتها أمام الدولار.
وسجلت الليرة اليوم أضعف مستوى لها منذ 25 مارس، وفقدت ثمانية بالمئة منذ بداية العام الحالي.
يأتي ذلك بالتزامن مع اعلان  اللجنة العليا للانتخابات التركية قرارها إعادة انتخابات بلدية مدينة اسطنبول التي خسرها الحزب الحاكم في الانتخابات الأخيرة. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد طالب اللجنة إلى إعادة الانتخابات في المدينة وهي أكبر البلديات في تركيا.