مايو 08 2019

الأتراك يحتفظون بالعملات الأجنبية والليرة لا تزال تحت الخطر

أنقرة - ازداد إقبال الأتراك على الإيداع بالعملات الأجنبية، متجنبين التعامل بالليرة التي لا زالت عرضة لهزات جديدة تفقدها المزيد من قيمتها.

وذكرت صحيفة، فاينانشال تايمز، نقلاً عن تقرير صادر عن "رينيسانس كابيتال"، أن الأتراك يحتفظون بودائع بالعملات الأجنبية الآن، أكثر من أي وقت مضى منذ أن عصفت الأزمة المالية في اقتصاد البلاد في عام 2001.

وذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن المودعين الأتراك احتفظوا بعملات أجنبية تعادل تريليون ليرة تركية في نهاية شهر مارس، وهو ما يتجاوز 993 مليار ليرة التي احتفظوا بها بالعملة المحلية.

وعلى النقيض من اليوم، دفعت الأزمة المالية في بداية الألفية السلطات التركية إلى البحث عن أموال صندوق النقد الدولي لإنقاذها، وأدت إلى فوز حزب العدالة والتنمية  الذي يتزعمه رجب طيب أردوغان في الانتخابات في العام التالي. والآن، يرفض أردوغان، الرئيس القوي في البلاد، مساعدة صندوق النقد الدولي.

وقال تشارلي روبرتسون، كبير الاقتصاديين في"رينيسانس كابيتال"، إن الأتراك فقدوا ثقتهم في قدرة أردوغان على توجيه الاقتصاد. وأضاف أن المستثمرين الأجانب ساعدوا في دعم الليرة في بداية العام، ولكن يبدو أن هذه التدفقات الآن قد خفّت، تاركة الليرة أكثر عرضة للخطر.

وانخفضت الليرة التركية بنسبة 0.3 في المئة إلى 6.17 مقابل الدولار يوم الأربعاء، ما زاد خسائر هذا العام إلى أكثر من 14 في المئة. وانخفضت العملة 28 في المئة العام الماضي إلى 5.2887 مقابل الدولار بعد تفاقم المخاوف بين المستثمرين بشأن الاقتصاد المرتبك، بسبب أزمة سياسية مع الولايات المتحدة، والتي أدت إلى فرض عقوبات اقتصادية.

بدأ التوجه للاحتفاظ بالدولار في تركيا، خلال فترة الركود الاقتصادي المؤلمة والتضخم بنحو 20 في المائة. كما أن عوائد الودائع بالليرة، وهي هامشية، لا توفر حافزًا كافياً للمواطنين للتوقف عن شراء العملات الأجنبية، بالنظر إلى سجل الليرة الأخير والسياسات الاقتصادية غير التقليدية التي اتبعها أردوغان.

لم يبذل البنك المركزي، الذي باع مليارات الدولارات من احتياطياته من العملات الأجنبية، والتي تبلغ أكثر من 25 مليار دولار على أساس صافٍ لدعم الليرة، الكثير لتهدئة أعصاب الناس العاديين. ويقول بعض الاقتصاديين إن صانعي السياسة بحاجة الآن إلى رفع أسعار الفائدة من 24 في المئة الحالية أو المخاطرة بعمليات بيع أخرى في الليرة.

الليرة لم تتعافى بعد، وعرضة لهزات تفقدها المزيد من قيمتها.
الليرة لم تتعافى بعد، وعرضة لهزات تفقدها المزيد من قيمتها.

وفي سياق متصل، قال بنك "إيه.بي.إن أمرو" في تقرير، يوم الأربعاء، إن الغبار لم يهدأ بعد على أزمة العملة في تركيا العام الماضي، رغم أن البلاد ربما تكون قد نجت من الأسوأ في هذه العاصفة.

وقالت نورا نيوتوم من "إيه.بي.إن أمرو" إن تجدد انخفاض الليرة، انخفضت 14 في المئة مقابل الدولار هذا العام، إلى جانب طفرة ائتمانية مدفوعة بالانتخابات، وسياسة نقدية مشكوك فيها، جميعها تضغط على التضخم في تركيا، ما رفع توقعات نهاية العام بانخفاضها إلى 15 في المئة من 12 في المئة.

علاوة على ذلك، يبلغ صافي احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية الآن 11 مليار دولار فقط، باستثناء مقايضات العملة الأجنبية غير الشفافة التي أجراها مع البنوك. هذه الاحتياطيات المنخفضة تجعل الاقتصاد مكشوفًا على الرغم من قيام البنك المركزي بإجراء ترتيبات مبادلة جديدة بالذهب لتعزيز دفاعاته.

وقالت نيوتوم: "لا يمكن لتركيا أن تستنفد احتياطياتها أكثر للدفاع عن العملة". "بما أن المستثمرين يدركون جيدًا هذه الحقيقة، فإن شرارة صغيرة، على سبيل المثال التوترات مع الولايات المتحدة، يمكن أن تؤدي بسهولة إلى عمليات بيع أخرى بالليرة".

وقالت نيوتوم إنه في حين أن الضغوط على البنك المركزي والبنوك لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة قد تلاشت منذ الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس، يبدو أن صانعي السياسة النقدية يعطون الأولوية الآن للنمو على التضخم، مما يبقي الليرة تحت الضغط.

وأضافت، علاوة على مشاكل الاقتصاد والسياسة المحلية، تواجه تركيا أيضًا احتمال فرض عقوبات أميركية بسبب شرائها صواريخ الدفاع الجوي الروسية إس-400، والمقرر تسليمها في يوليو. وأفادت تقارير صحفية روسية أن أفرادًا عسكريين أتراك سوف يسافرون إلى روسيا هذا الشهر للتدريب على الأنظمة.

وقالت نيوتوم إن مشروعي قانون بمجلس الشيوخ يتعلقان باحتجاز تركيا لمواطنين أميركيين وترتيب أمني جديد لشرق البحر المتوسط يستبعد تركيا، يخاطران أيضًا بزيادة التوترات السياسية بين حليفي الناتو.