مايو 05 2019

أردوغان يعتزم استغلال حقوق العمال في مواجهة الأزمة الاقتصادية

يؤكد خبراء اقتصاديون أن حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا بقيادة أردوغان تسعى لإيجاد موارد جديدة من أجل تخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية التي بدأت تشعر بها شرائح واسعة من المجتمع، وأنها مستعدة لاستغلال كل وسيلة ممكنة في هذا الصدد.

ويرى معظم المحللين الاقتصاديين أن المشروع الذي تقترحه وزارة المالية برئاسة بيرات البيرق، صهر أردوغان، حول إنشاء صندوق لنقل حقوق العمال إليه غايته استغلال أموال هذا الصندوق في سدّ ثغرة من الثغرات التي تفتحها الأزمة التي تتفاقم يوميًّا بالتوازي مع زيادة هروب الاستثمارات الأجنبية والمحلية على حد سواء من البلاد.    

طبقًا لأحكام قانون العمل رقم 4857 في تركيا، يحق للعاملين الحصول على مكافأة نهاية الخدمة في الحالات التالية:
- فسخ صاحب العمل لعقد العمل مع عدم وجود مبرر جائز يتفق مع ما ورد في قانون العمل و/أو في وجود مسبب جائز لذلك.
- استقالة العامل لسبب مسوّغ.
- إنهاء العقد للوفاء بالتزامات تتعلق بتأدية الخدمة العسكرية الإلزامية (للذكور)
- التقاعد (للحصول على معاش الشيخوخة، أو معاش التقاعد، أو راتب العجز عن العمل من المؤسسات التأمينية المعنية).
- استقالة العامل عند إكمال فترة تبلغ 3600 يومًا و15 عامًا من مدة الاشتراك في التأمينات (في حالة استيفاء شروط التقاعد باستثناء الحد المسموح به للعمر مع الاستقالة من العمل وتقديم مستند صادر من مؤسسة التأمينات الاجتماعية يفيد باستيفاء شروط التقاعد، باستثناء الحد المسموح به للعمر، إلى صاحب العمل)
- إنهاء العقد طواعيةً من جانب الإناث من العاملات في غضون عام واحد من تاريخ الزواج.
- وفاة العامل.

وكانت حكومة حزب العدالة والتنمية اتخذت في عام 2003 قرارًا بتحويل مدفوعات نهاية الخدمة إلى صندوق بموجب المادة السادسة المؤقتة من قانون العمل رقم 4857، إلا أنها تراجعت عن هذه الخطوة عقب ردود الفعل الواسعة للعمال والموظفين. لكن أعلن وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق في الأسابيع القليلة الماضية أنهم في صدد إعادة هيكلة مكافأة نهاية الخدمة في إطار "التحول الهيكلي لبرنامج الاقتصاد الجديد 2019".

ومع أن الرأي العام لا يعرف بعدُ تفاصيل النظام الجديد، غير أن الخبراء الاقتصاديين متفقون على أن العمال سيفقدون كثيرًا من حقوقهم. ونخلص من التصريحات الرسمية في هذا الصدد إلى أن وزارة المالية تعتزم إنشاء صندوق تحت اسم "صندوق مكافأة نهاية الخدمة"، وربط هذا الصندوق بنظام التقاعد الفردي، وهذا يعني تعليق الاستفادة من تعويضات نهاية الخدمة بمدى أطول.

يقول علي تيزل، خبير الضمان الاجتماعي، إن مكافأة نهاية الخدمة هي مكافأة التزام العامل بالعمل ومكان العمل وصاحب العمل، لكن مع الانتقال إلى نظام الصندوق، فإن كثيرًا من الميزات التي يوفرها النظام الحالي لصالح العمال ستختفي تلقائيًّا. وأكد أن الدولة ستكون المستفيد الأكبر من النظام الجديد، وأن العمال بالدرجة الأولى، وأصحاب العمل بالدرجة الثانية، سيتضررون من التطبيق.

ويتابع: "صندوق مكافأة نهاية الخدمة سيقدم للدولة صندوقًا جديدًا يمكنها أن تستخدمه للاقتراض الداخلي، تمامًا مثل صندوقي الإسكان والادخار. بفضل هذا المشروع فإن الدولة ستحصل على صندوق ستستغله لمدة 10 أعوام بمفردها، وستستخدمه بعد 10 أعوام مع العمال. لكن هل يمكن أن نجد في هذا الصندوق أموالاً بعد مضيّ 10 أعوام فهذا أمر مشكوك فيه. هذا الصندوق كما أنه سيلحق أضرارًا بكل من العمال وأصحاب العمل كذلك سيتضرر منه خصوصًا العاملات الراغبات في الزواج والرجال الذين سيؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية."

يواصل تيزل ذكر سلبيات النظام الجديد قائلاً: "لن يستطيع العمال الاستفادة من تحديثات للأجور كما كانوا يستفيدون سابقًا؛ لأن النظام الجديد يقترح دفع أقساط شهرية ثابتة للصندوق، وسترتفع معه إمكانية الحصول على حقوق الأقدمية في الوظيفة على أساس الأجر الأخير. وكذلك يحق للعامل، طبقًا لقانون العمل رقم 4857 الحالي، ترك العمل مع الحصول على التعويض عن إنهاء الخدمة، في ظروف معينة، مثل التعرض للإهانة أو المضايقة أو عدم دفع المعاش من قبل صاحب العمل، أما في حال تشريع نظام الصندوق الجديد، فلن يحصل العامل على التعويض عن إنهاء الخدمة إذا رغب في إنهاء العقد للأسباب سالفة الذكر."

ويرى مراد أزفيري، وهو محامٍ حائز على درجة الدكتوراه في "اتفاقيات المفاوضة الجماعية"، ويعمل كرئيس تحرير في مجلة "العمل والمجتمع" التركية، أن تركيا تشهد منذ عام 1960 مقترحات لإنشاء صندوق تحت اسم "صندوق مكافأة نهاية الخدمة" لنقل حقوق العمال إليه، مؤكدًا أن كل هذه المقترحات، بما فيها الأخير، سعت إلى تحديد شروط الحصول على مكافأة نهاية الخدمة. ثم يضيف: "مقدار مكافأة نهاية الخدمة عن كل سنة في النظام الحالي 30 يومًا، لكن في حال إقرار النظام الجديد فإن هذه المدة ستنخفض إلى 15 يومًا. تبذل حكومة أردوغان كل ما في وسعها من أجل كسر مقاومة العمال واعتراضهم على نقل حقوقهم إلى صندوق مكافأة نهاية الخدمة المزمع إنشاؤه، وذلك من خلال الترويج لفكرة تقول بأن العمال لا يستطيعون الحصول أساسًا على مكافأة نهاية الخدمة. بينما الحقيقة أن المصرين على حقوقهم يحصلون عليها عاجلاً أم آجلاً من خلال المحاكم."  

من جانب آخر، حاولنا الاطلاع على آراء العمال أنفسهم حول نظام صندوق مكافأة نهاية الخدمة، فلفت (ك. س)، وهو معلّم في إحدى المدارس الخاصة ويبلغ من العمر 26 عامًا، إلى أن المواطنين بدأوا يشكّون في كل خطة تعلنها الحكومة بدعوى الحفاظ على حقوق العمال، ويردف قائلاً: "وهم محقون في ذلك، حيث إن كل مشروع طرحته بهذه الحجة أضاع حقوق العمال بدلاً من حمايتها، بما فيه صندوق مكافأة نهاية الخدمة المطروح حاليًّا، وذلك لأن هدفه ليس إلا اغتصاب حقوق العمال واستغلالها في أغراض أخرى. فالخطة المطروحة تحت مسمى صندوق مكافأة نهاية الخدمة ليست سوى نقل حقوق العمال إلى الدولة بشكل مباشر. لا شك أن مكافأة نهاية الخدمة حق كبير يحصل عليه العمال ولو بعد بذل جهود مضنية في المحاكم، لذا يجب على العمال أن يبدوا ردود فعلهم إزاء هذا المقترح كما ينبغي لإثناء الحكومة عن مثل هذه الخطوة الجائرة."

في حين يصف (ن. و)، العامل في إحدى القنوات التلفزيونية، والبالغ من العمر 44 عامًا، مشروع إنشاء صندوق مكافأة نهاية الخدمة بـ"وضع العين على عرق جبين العمال"، ويستمر قائلاً: "أعتقد أن الحكومة تعمل على جمع أموال نهاية الخدمة للعمال في صندوق سعيًا لاستخدامها في المجالات التي ترغب بها تمامًا مثلما تستخدم في الوقت الراهن أموال صندوق البطالة في غير أغراضها.

مكافأة نهاية الخدمة تعتبر أكبر مصدر للكسب بالنسبة للعمال بعد معاشاتهم إلا أن حكومة أردوغان وضعت عينها عليها للأسف. أتمنى أن تتراجع عن هذه الخطوة."

وعندما نسأل المحامي مراد أزفيري عن تطبيقات مكافأة نهاية الخدمة في الدول الأوروبية يجيب قائلاً: "يحصل خريج جامعة عاطل عن العمل في فرنسا اليوم على أجرة أكثر مما يحصل عليه العامل بالحد الأدنى للأجور في تركيا. بمعنى أن الدولة تدفع ثمن عدم خلقها فرص عمل لمواطنيها.

لا يوجد في تركيا مثل هذا التأمين ضد البطالة. ولو لم يكن هذا الضمان الاجتماعي في دول الاتحاد الأوروبي لكان 52% من السكان تحت خط الفقر. تركيا لا تزال في المراتب المتأخرة من حيث الضمان الاجتماعي."

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضًا:

https://ahvalnews.com/tr/guncel/turk-sermayesi-devlet-babadan-iscinin-kidem-tazminatini-istiyor&nbsp